غالب قنديل
البصمات الإسرائيلية في اغتيال القيادي محمود المبحوح من حركة حماس بلغت درجة إعلان المسؤولية وقد أكد رئيس بلدية عسقلان في تصريح رسمي ان عملية الاغتيال هي تصفية حساب متأخرة مع قائد فلسطيني كان على رأس مجموعات من المقاومة اشتبكت بجيش الاحتلال الإسرائيلي و قتلت و أسرت بعض جنوده و قد تحول الخبر إلى ما يشبه الاحتفال و تعميم دعوات الثار وتصفية الحسابات مع كوادر المقاومة الفلسطينية و قادتها و طالت بعض الدعوات الصهيونية للقتل و الاغتيال المناضل اللبناني سمير القنطار .
أولا : ما يدعى دوليا و عربيا بوقف العمليات الحربية منذ انطلاق الحصار البحري على قطاع غزة في قمة شرم الشيخ العالمية ، هو في الواقع ميدان لحرب مستمرة ينفذها الجيش الإسرائيلي ضد المقاومة الفلسطينية عبر عمليات استنزاف متواصلة يمثل أسلوب الاغتيال و القتل أحد أدواتها الرئيسية .
يبدو بكل وضوح من عملية الاغتيال أنها تقع ضمن نسق الجرائم المشابهة التي كان اغتيال القائد الشهيد عماد مغنية إحدى أبرز علاماتها الفارقة و في إطار هذا البرنامج الإسرائيلي وقعت سلسلة من المحاولات الفاشلة التي يمكن تصنيفها في الفئة نفسها أي تصفية قيادات العمل المقاوم و منعها من الحركة و شل فاعليتها .
من المعروف أن ما جرى في الضاحية الجنوبية ضد حركة حماس و ما كشف من نشاط شبكات العملاء في لبنان و الاستهداف المستمر لقادة حماس و الجهاد الإسلامي و الاستهداف المقيم لقادة حزب الله و لأمنيه العام بشكل اخص ، جميعها مؤشرات على أن إسرائيل العاجزة عن شن حرب حاسمة لتقلب الموازين و لتسترد هيبة الردع تسعى إلى استنزاف متواصل بالاغتيال و تفترض أن قوى المقاومة لن تغامر بردود سريعة عن طريق تنفيذ عمليات موجعة ضد الاحتلال الصهيوني على الرغم من إدراك القيادتين السياسية و العسكرية في إسرائيل لحزم المقاومة اللبنانية و الفلسطينية في ردع مخططها الإجرامي و الرد على اغتيال القادة بالتوقيت الذي يخدم حركة المقاومة و إستراتيجيتها .
ثانيا :جريمة اغتيال المبحوح في دبي نفذتها مجموعة تحمل جوازات أوروبية كما قال بيان شرطة دبي التي أظهرت سرعة في التحرك و أعلنت تصميمها على ملاحقة القتلة ، سلطت الضوء على حقيقة المخاطر الناشئة عن التنسيق الأمني الأوروبي الإسرائيلي الذي تقوده و تحفزه الولايات المتحدة مباشرة و تتورط فيه بعض الدول العربية كمصر و الأردن .
هذه المسألة تطرح بصورة مباشرة ضرورة التنبه لكون الدول التي تتعاون أمنيا مع إسرائيل تقدم التغطية لعصابات الإجرام الإسرائيلية و تسهل لها تنفيذ عملياتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة و من الضروري التنبه أيضا إلى أن سابقة تحويل دبي إلى مسرح لمثل هذه الجرائم الإسرائيلية المنظمة ليس بريئا و هو يخفي سعيا إسرائيليا حثيثا لضرب مكانة دبي و صورتها في المنطقة و هي قرينة الاستقرار الأمني .
ثالثا :من الرسائل التي تحملها الجريمة ما كشفته الحملة التي شنتها الصحف الإسرائيلية و كتابها المقربون من أجهزة المخابرات قبل أشهر تحت عنوان نشاط لحماس في دولة الإمارات و تحدثت يومها عن فتح مكاتب و أمس ظهرت كتابات و تسريبات في الصحف الإسرائيلية تربط بين نشاط الحركة في الخليج و مزاعم حول تنظيم نقل السلاح إلى غزة ربطتها المصادر الإسرائيلية بتواجد المبحوح في دبي حيث جرى اغتياله .
من الواضح ان الجريمة ترتبط أيضا بحملة ضغوط سياسية تمارسها كل من الولايات المتحدة و الأردن و مصر على دبي لإخضاعها أمنيا للطلبات الإسرائيلية المتعلقة بفرض شروط أمنية تمنع أي تواجد أو حركة أو نشاط تعتبره إسرائيل بمثابة دعم لقوى المقاومة في لبنان و فلسطين ، في حين تسعى تلك الضغوط لتكريس انحياز دولة الإمارات إلى مجموعة الدول التي ترتبط بعلاقات مع إسرائيل و تقدم لها الخدمات الأمنية و الاقتصادية و السياسية ، و عيون الإسرائيليين على ما يمكن أن تمثله دبي في مخطط السيطرة المالية و الاقتصادية على المنطقة . |