بقلم : غالب قنديل
الحراك العربي المتجدد والهادف إلى احتواء النتائج السلبية والأزمات التي أورثتها المغامرة الأميركية في المنطقة وفي ظل التصاعد الخطير في العدوانية الإسرائيلية وفي الدعم الأميركي لإسرائيل يتجه بصورة خاصة نحو سوريا ودورها المحوري في الواقع العربي ومدى ما تملكه من قدرة على التأثير في المواقف والخيارات العربية ضمن منطق لم الشمل ومراعاة المصالح القومية المشتركة في هذه اللحظة بالذات وبفعل ما تحوزه سوريا وما يحظى به رئيسها من الاحترام في سائر الأوساط العربية الشعبية والسياسية والرسمية بعدما نجحت سوريا بقيادة الرئيس الأسد في تحقيق انجازات كبيرة لصالح القضايا العربية توفر المزيد من الفرص أمام استرجاع مناخ التضامن على قاعدة الاستقلال ورفض الاملاءات الخارجية في التعامل مع الخطر الإسرائيلي بوصفه التناقض الرئيسي الذي يهدد العرب.
التقارير الصحافية عن قمة الرياض التي جمعت الرئيس الأسد والملك عبدالله بن عبد العزيز تحدثت عن انضمام الرئيس المصري حسني مبارك إلى هذا اللقاء أو ربما أن يتم الاتفاق في القمة السورية ـ السعودية على موعد لاحق لقمة ثلاثية.
الملفات الثلاثة التي ذكرت التقارير الصحافية السعودية أنها ستكون حاضرة في زيارة الرئيس الأسد للملكة بالإضافة إلى العلاقات الثنائية التي تقطع شوطا مهما في طريق التقدم منذ قمة دمشق هي:
أولا: ملف المصالحة الفلسطينية والمواجهة المطلوبة عربيا مع العدوانية الإسرائيلية وفي ظل موت التسوية وتصاعد الانحياز الأميركي لإسرائيل وفي هذا المجال لا غرابة أن تكون سوريا صانعا رئيسيا للموقف العربي من موقعها كدولة صمود ومقاومة خاطب رئيسها العرب بضرورة تبني بديل واقعي أثبتت التجربة جدواه في مواجهة إسرائيل وهو الذي قام ولا يزال بجهود حثيثة للدفع بالقيادات الفلسطينية نحو استعادة وحدتها الوطنية على أساس حماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والتمسك بالمقاومة، طلب المؤازرة السورية في تفعيل الحوار الفلسطيني الداخلي وفي بلورة موقف عربي مشترك على مسافة شهرين من الموعد المقرر للقمة العربية الدورية هو أمر أكثر من بديهي ولدى سوريا القدرة والإرادة في هذين المجالين بما يمكن ان يوقف الانهيار في الموقف الفلسطيني والعربي الذي تعفن تحت عنوان انتظار فرصة التفاوض.
ثانيا: الأزمة اليمنية تمثل عنوانا تطلب فيه المؤازرة السورية بفعل العلاقات الوثيقة التي تربط سوريا بأطراف السلطة والمعارضة في اليمن تاريخيا وقدرة سوريا بالتالي بالتعاون مع السعودية على رعاية حوار يمني داخلي يهدف إلى تحقيق الوفاق الوطني في اليمن وإعادة تشكيل السلطة بروح الشراكة التي تراعي مطالب وتطلعات سائر الأطراف في حين برز التدخل الأميركي في اليمن مؤخرا كعنصر طارئ يهدد بتحول اليمن إلى ساحة جديدة للحروب المتنقلة بين الولايات المتحدة ومنظمة القاعدة وهو خطر لا يمكن درؤه من غير ترميم الحكم المركزي وتوسيع قاعدته بإرادة الوفاق الوطني في اليمن وأي تحرك سوري ـ سعودي مشترك في هذا الاتجاه سيكون بادرة إنقاذية في واقع الأزمة اليمنية.
ثالثا: العلاقات العربية الإيرانية حيث أكدت سوريا مرارا تمسكها بالحلف الاستراتيجي مع الجمهورية الإسلامية انطلاقا من المبادئ والمصالح المشتركة التي تنطلق التي تقوم على اعتبار إسرائيل وخطرها العدواني تهديدا دائما ومستمرا للمصالح العربية وللوجود العربي في المنطقة وحيث تتبنى سوريا الدعوة إلى الحوار العربي الإيراني طريقا لتحقيق المصالح المشتركة ولمعالجة بعض الخلافات والهواجس بين الدول الخليجية والجمهورية الإسلامية وخصوصا بين السعودية وإيران.
لقد لعب التحريض الأميركي دورا بارزا في إثارة التباينات والخلافات بين بعض الدول العربية وإيران ولخدمة المواقف والمصالح الإسرائيلية وكل تقدم ترعاه سوريا في الحوار العربي الإيراني سيحاصر الرهانات الإسرائيلية والأميركية على تفتيت المنطقة لحماية التفوق الإسرائيلي الذي بات مع إدارة اوباما عقيدة أميركية صارخة في حضورها وتجلياتها الميدانية.
سوريا التي استطاعت نسج شراكات وعلاقات حوار وتعاون في المنطقة والعالم تملك رصيدا كبيرا يشكل عنصر قوة فاعل في الفضاء العربي والتعاون السوري السعودي الذي وفر فرصة الوفاق اللبناني بإمكانه أن ينتج وفاقا موازيا في الساحتين الفلسطينية واليمنية وعلى ضفتي الخليج بين العرب وإيران، لقد تراكم الكثير من المشاكل والحساسيات والضغائن في هذه الساحات ولكن ليس من المستحيل تحقيق التقدم وإطلاق مسار جديد لتفكيك الألغام التي زرعتها إدارة بوش وتركتها في حضن حلفائها العرب. |